الشيخ المنتظري

797

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الجيش كلّه ، إِذ حضروه فلم ينكروا ولم يدفعوا عنه بلسان ولا بيد ، دع ما أنهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدّة التي دخلوا بها عليهم . " ( 1 ) فهذه نكتة فقهية ينبغي أن يلاحظها الفقيه إِذ بها يفتتح باب واسع في الفقه . ويمكن أن تقرّب هذه المسألة - بعد دلالة سيرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) عليها - بوجوه : الأول : أنّ أدلّة القصاص والضمان وإِن كانت مطلقة ولكن مع تزاحم الملاكات تتقدّم المصالح العامة لأهميّتها على المصالح الخاصّة ، فيجوز للإمام العفو عن الجيش الكافر أو الباغي بعد الغلبة عليه إِذ رأى ذلك صلاحاً للإسلام والأمّة ، حيث إِنّه بذلك تنجذب الفئة الكافرة أو الباغية إِلى الإسلام . الثاني : أن حق القصاص وإِن جعل لولي الدّم مطلقاً ولكن الإمام ولىّ الأولياء ويكون أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فتقدّم ولايته على ولاية ولىّ الدم كما تقدّم ولاية الجدّ على ولاية الأب مع التعارض . ولعلّه على هذا الأساس جعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلّ دم كان في الجاهلية تحت قدميه . الثالث : أنّ أدلة القصاص والضمان منصرفة عن صورة مقابلة جيش لجيش ونظام لنظام ، حيث إِن كلاّ من الطرفين بإقدامه على الحرب كأنّه جعل نفسه وماله باختياره في معرض التلف . فالمعتدي باعتدائه أهدر ماله ودمه ، والمؤمن بإقدامه على الجهاد باع نفسه وماله في سبيل اللّه . ولا يتوهّم أن الإغماض عن مثل أبي سفيان وأمثالهم كان لإسلامهم وأنّ

--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 556 ; عبده 2 / 104 ; لح / 247 ، الخطبة 172 .